مؤسسة آل البيت ( ع )
31
مجلة تراثنا
وربما يقال : إنهم إنما عبروا عنه بالتوحيد مجاراة للمتكلمين الذين يعبرون عن التوحيد القولي بالتوحيد ، وهو ليس بتوحيد . فإننا نقول : إن المتكلمين لا يرون - بأي حال من الأحوال - أن شرك المشركين توحيد ، ذلك لأن التوحيد عندهم يعني وحدانية الإله ، والشرك يعني تعدد الإله . 2 - وفي ضوء المنهج السلفي في فهم معنى النص الملزم بعدم التأويل والتقدير وعدم الحمل على المجاز ، يمكننا أن نلاحظ عليهم مفارقة تعبيرية أخرى ، هي : تعبيرهم عن توحيد المعبود بتوحيد العبادة . ذلك أن العبادة في الإسلام غير واحدة ، وإنما متعددة الافراد والجزئيات فمنها الصلاة والصوم والزكاة والحج . . . وإلى آخره ، وهذا مما لا خفاء فيه . والذي نص عليه القرآن الكريم ودعا إلى توحيده ليس العبادة ، بل الإله المعبود ، وفرق بين العبادة والمعبود . 3 - وشئ آخر من المفارقات في الفكرة ، أنهم قالوا : إن الصلاة تجاه القبر - بمعنى أن يكون القبر أمام المصلي ، ويتأتى هذا إذا كان القبر في جهة القبلة ووقف المصلي خلفه - هي عبادة للقبر أو لصاحب القبر ، كما هو مفاد نص الشيخ ابن تيمية المتقدم . ووجه المفارقة : أن الكل يدرك أن هناك فرقا بين الصلاة للقبر أو لصاحب القبر وبين الصلاة في مكان خلف القبر . ولنأخذ مثالا لهذا : مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة المنورة ، وهو - كما يعلم الكل - محيط بالحجرة الشريفة التي فيها قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبرا صاحبيه أبي بكر وعمر ، فإن من يصلي فيه - وهو متجه إلى القبلة - في مكان خلف الحجرة الشريفة بحيث يكون قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو قبر أحد الشيخين أمامه ، هل يجوز أن يقال له : إن صلاته كانت لرسول الله أو لأبي بكر أو لعمر أو لقبورهم ، ولم تكن لله ؟ !